المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
221
أعلام الهداية
خلافه ، ولا يشبهه شيء ، ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل ، وخلاف ما يتصور في الأوهام ، إنما يتوهم شيء ، غير معقول ولا محدود » « 1 » . 2 - أزلية واجب الوجود : سأله رجل فقال له : أخبرني عن ربك متى كان ؟ فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : « ويلك ! إنما يقال لشيء لم يكن ، متى كان ؟ إن ربي تبارك وتعالى كان ولم يزل حيا بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكونه كون . كيف ! ولا كان له أين ، ولا كان في شيء ، ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لمكانه مكانا ، ولا قوي بعد ما كوّن الأشياء ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكوّن شيئا ، ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا ، ولا يشبه شيئا مذكورا ، ولا كان خلوا من الملك قبل انشاءه ، ولا يكون منه خلوا بعد ذهابه ، لم يزل حيا بلا حياة ، وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا ، وملكا جبارا بعد انشاءه للكون ، فليس لكونه كيف ولا له أين ، ولا له حد ، ولا يعرف بشيء يشبهه ، ولا يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق « 2 » لشيء ، بل لخوفه تصعق الأشياء كلها . كان حيا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ولا كيف محدود ، ولا أين موقوف عليه ، ولامكان جاور شيئا ، بل حي يعرف ، وملك لم يزل له القدرة والملك ، أنشأ ما شاء حين شاء بمشيئته ، لا يحد ولا يبعض ، ولا يفنى ، كان أولا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا أين ، وكل شيء هالك إلّا وجهه ، له الخلق والأمر تبارك اللّه رب العالمين . ويلك أيّها السائل ! ! إن ربي لا تغشاه الأوهام ، ولا تنزل به الشبهات ، ولا يحار ، ولا يجاوزه شيء ، ولا تنزل به الاحداث ، ولا يسأل عن شيء ، ولا يندم على شيء ، ولا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما ، وما تحت الثرى » « 3 » .
--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 82 . ( 2 ) يصعق : أي يهلك ، ويضعف . ( 3 ) أصول الكافي : 1 / 88 - 89 .